مصطفى مسلم

32

مباحث في إعجاز القرآن

نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) [ الحجر : 6 - 15 ] . وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) [ العنكبوت : 50 - 51 ] . وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] . إن اللّه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، ومن السهل الميسّر الهيّن عليه أن يلبّي جميع المطالب ، ولكن لم يشأ ذلك لحكم : الحكمة الأولى : لأنهم غير جادّين بهذه المطالب ولو لبّيت لهم لما آمنوا لأن قصدهم هو التعجيز كما أشارت الآية الكريمة السابقة وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) [ الحجر : 15 ] . فمن العبث عندئذ اتبع أهوائهم ورغباتهم ولو اتّبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض . روى ابن هشام في السيرة النبوية قال : ( اجتمع أشراف قريش بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلّموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلّموك ، فأتهم فجاءهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سريعا ، وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلّمهم فيه بداء ، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم ، فقالوا له : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا واللّه ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وشتمت الآلهة ، وسفهت الأحلام ، وفرّقت الجماعة فما بقي أمر